النووي
145
المجموع
وقضى أي حكم ، قال الله تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) وقضى في القرآن واللغة يأتي على وجوه تتقارب معانيها ، ومرجعها كلها إلى انقطاع الشئ وتمامه والفراغ منه ، منها قوله تعالى ( فقضاهن سبع سماوات ) أراد قطعهن وأحكم خلقهن وفرغ منهن ، وقوله تعالى ( فلما قضى ولوا إلى قومهم ) أي فرغ من تلاوته ، وقوله تعالى ( ولولا أجل مسمى لقضى بينهم ) لفصل الحكم وقطع وقال أبو ذؤيب : وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع التوابع تبع أي صنعهما وأحكام صنعتهما . قوله ( فإن كان خاملا ) الخامل الساقط الذي لا نباهة له ، وقد خمل يخمل خمولا وأخملته أنا . قوله ( من استقضى فكأنما ذبح بغير سكين ) قال في الشامل : لم يخرج مخرج الذم للقضاء وإنما وصفه بالمشقة فكأن من قلده فقد حمل على نفسه مشقة كمشقة الذبح ، والمعتوه الناقص العقل ، وقد ذكر في الوصايا . قوله ( وقلده ) هو من القلادة التي تكون في العنق . قوله ( برزمة إلى السوق ) الرزمة البكارة من الثياب ، وقد رزمها ترزيما ، أي شد رزمها . قوله ( جبارا ) قيل الجبار الذي يقتل على الغضب ، وقيل هو ذو السطوة والقهر ، ومنه يقال جبرته عل كذا ، وأجبرته إذا أكرهته عليه وقهرته ، ومنه جبر العظم لأنه كالاكراه على الاصلاح . قوله ( عسوفا ) أي ظلوما ، والعسف الظلم ، وأصل العسف الاخذ على غير الطريق ، ومثله التعسف والاعتساف . قوله ( مهينا ) أي حقيرا ، وفسر قوله تعالى ( من ماء مهين ) أي حقير . وقال الفراء : المهين العاجز ، وأراد بالضعيف ضعيف الرأي والتدبير لا ضعيف الجسم . قوله ( من غير عنف ) العنف ضد الرفق يقال عنف عليه وعنف به أيضا قوله ( بنيت على الاحتياط ) الاحتياط على الشئ الأحداق به من جميع